تنمية ذاتية وبشريةرُكن المقالاتمقالات اجتماعيةمنتدي أوراق عربية

حاتم جيرة الله يكتب لأوراق عربية ” حين رأيت نفسك بعيوني “

الدنيا لا يمكنها أن تتوقف عن إصابتنا بالدهشة
بالذهول إن صدقنا التعبير…..
كل المشاعر فى وقت واحد لنرتبك ،نتوتر،نتطلع للمشهد بعيون تتمنى مخرجا إلى السعادة من قلب العناء…..
هل فكرنا فى عز المحنة أن هناك أمل ضئيل فى النجاة ؟!
ينتابنا القلق حين نفكر فى مواجهة أمر ما يحيط به الغموض من كل جانب ،وقتها يعطف علينا رب العباد ،تأتينا الحكمة حتى لو لم نمتلكها يوما …..
بداخلى إنفعالات كثيرة لم و لا أفهمها ، أتصور الأمر مستحيل ، لا أعتقد إنى رأيت الدنيا تصنع الحواجز و تبنى السدود لتفرق بين رجل و إمرأة فى لحظة ميلاد الحب حتى لو لم يجمعهما لقاء ، لم يتقابلا و كل ما يفصل بينهما شارع واحد ،كل ما يجمعهم شاشة صماء تنبض إذا استقبلت رسالة أو أرسلت آخرى ،و مع كل هذا الحب و الإهتمام و تبادل الرسائل و النصائح و الإهتمامات المشتركة ،و بعد أن تحول الإنترنت من عالم إفتراضى الى ثابتة من ثوابت الحياة
فى هذا المقال ربما لن أقوم بتحليل فيلم بكامل أحداثه من خلال مقال ،لكن لفت نظرى فى فيلم من افلامى المفضلة ،فيلم استمتعت بمشاهدته و استمتعت اكثر و شقيقتى ( رنا ) تكتب عنه ذات يوم ،كتبت عن (وصلتنى رسالة الكترونية) _لتوم هانكس وميج رايان_مقالا جذبنى أكثر لكى أحب هذا الفيلم و يدفعنى لأن أكتب عنه
فى الفيلم تعرف (جو فوكس) و (كاثرين كيلى) على بعضهما عن طريق الإنترنت باسماء مستعارة ،يتولد إعجابا داخل كلا منهما تجاه الآخر ،حديثهما سويا من ثوابت اليوم لديهم ،فى واقع الحياة و العمل هم ألد الاعداء ،كلاهما مرتبط فى واقعه بمن لا يوافق هواه و تطلعه فى مواصفات شريك حياته ،يطلب (جو) اللقاء ب(كاثرين) دون أن يتصور لحظة إنه يلتقيها يوميا و يتحاشى كلا منهما الآخر ،و إن التقيا وجها لوجه فهذا إيذانا ببدء معركة و مواقف لا تنتهى،لعبت الأقدار دورا مدهشا فى أن يحب كلاهما الآخر دون أن يتصور للحظة إنه عدوه اللدود…
فى الميعاد المحدد يتفاجئ (جو) أن الحبيبة المجهولة هى عدوته اللدودة (كاثرين كيلى) ،صدمة بكل معانى الكلمة ،غادر المكان قبل أن تتعرفه لكن لا أحد يعرف ما الذى عاد به ؟! ربما استفز شخصيته العملية العنيدة إنه أحب (كاثرين) ، روحها تشده، إنه يحبها لكن يبدو مكابرا،لا يصدق أن تلك المرأة تحديدا من كل جنس حواء ستحرك في قلبه أي مشاعر ايجابية، عاد ليستفزها،ليثير غضبها، ليثبت لنفسه إنها من الصعب أن يكن لها مكانا في قلبه، كانت المسكينة في وضع لا تحسد عليه، إعتقدت إنها ستلتقي بحبيب يستحق مشاعرها،بفارس ينمو في خيالها، وجدت نفسها أمام عدوها جو و غاب فارسها عن الحضور حتي الآن ،وجدت نفسها مع شخص لن تتخيل للحظة إنه من تمنت لقائه، أسوأ لحظات يتجمع فيه الآسي و الخذلان في وقت واحد
جلس أمامها ليسخر منها، من الرواية التي تقراها,حتي من أبطال الرواية،من الوردة القرمزية التي أعدتها لتهديها للحبيب المنتظر، سخر حتي من حبيبها الذي تنتظره،كانت المفاجأة الحقيقية في هذا الموقف أن من تولي الدفاع عن الحبيب الغامض الذي لم يحضر هو (كاثرين)الذي عنفته بشدة و هاجمته و أكدت له إستحالة أن يكون من تننظره مثله،كيف تقارن بين رجل لا يعرف سوي الأموال و بلا قلب و بين رجل عطوف ودود مرح ؟!
و أخذت تدافع عنه بضرواة، حتى عندما سخر (جو) من عدم حضوره أخبرته إن من المؤكد لديه سبب فهو ليس قاسيا و لا يهمل من يحب ، وقتها شعرت لاول مرة إن (جو) فى داخله يشعر بالخجل ،مستاء من نفسه التى اوجعت هذه الفتاة الرائعة ،شعرت إنه بسخريته كان يخفى ألما يعتصر قلبه بشدة ، كيف رأته هكذا بعين غير كل عيون البشر ؟! وصفته بصفات لم يرها أحد فيه من قبل ،كانت كمن أسقط قناع شخصية رجل الأعمال المتغطرس و كشفته و هى جالسة خلف شاشة حاسبها الإلكتروني ، الشخصية التى كان يود أن يظهرها و لكن طبيعة مركزه تمنعه و تفرض على روحه قيودا لم يحررها سوى روح هذه الفتاة التى أخذت بأصابعه و حلقت بصحبته فى آفاق لم تلمسها روحها من قبل ،لو كنت مكانه لا اعلم ماذا سأفعل ؟! ربما أخبرتها بالحقيقة و لتتقبل الأمر ،ربما إحتويت يديها و أخبرتها ألا تنزعج و أعتذر لها عن كل أخطائى بصفتى (جو فوكس)رجل الأعمال المنافس ،و بصفتى الحبيب القادم من العالم الإلكتروني الإفتراضى
بالطبع تجاوز البطلين الموقف و لعبت الحياة دورها فى نقطة لقاء جديدة حولت صديق الإنترنت الى صديق و حبيب الواقع و رغم إنى كنت متأثرا لان(كاثرين) خذلت فى هذا اليوم و رغم إنها كانت أصعب لحظات (جو) الذى كان فى موقف لا يحسد عليه الا إنى أعتبره محظوظ كونه إستطاع أن يعرف كيف تراه حبيبته ،رأيها بلا موارة و لا مجاملة ، إختارت له بدلا من العذر ألف عذر فقط لأنها تحبه كأنما سمعت أغنية لطفي بوشناق ( خدوا عينى شوفوا بيها )
من وقت لآخر تسأل من تحب عن حقيقة مشاعره تجاهك ؟!هل يحبك ؟! و الى اى مدى يحبك ؟! ،تختبئ فى أبعد نقطة فى قلبه ،ترى فى نفسك العيوب وتجده يتقبلها قبل المزايا ، تلتقى النظرات للحظات فترى ألف نظرة و ألف إحساس ، تتمنى لو أتت فرصة لترى نفسك بعينيه ،تتمنى لو علمت لماذا إختصك بحبه و منحك قلبه دونا عن كل البشر؟!
نقطة فاصلة فى الكثير من العلاقات ، تحب و يصل حبك للذروة داخلك ،لكنك تبخل عن من تحب بحقيقة مشاعرك ، تؤلمه بدلا من أن تسعده ، تتجاهل وجوده و يجن جنونك لو غاب عنك لبعض الوقت ، تخشى أن تعترف لمن تحب بحبك فيتكبر،تمنحه القلق و الشك و الخوف بدلا من أن تمنحه الامان ،تتجاهل سؤال يعنى له الكثير (ماذا أعنى بالنسبة لك؟!) و تكتفى بإبتسامة لا توحى بشئ و عبارات مطاطة
لماذا ؟!
لا أدرى كيف أصبح يفكر الكثير من البشر؟!
ماذا ستخسر لو أخبرت من تحب بكل ما يمتلكه فى نفسك؟! ماذا يضيرك لو أخبرته كيف تراه عينا المحب العاشق ؟! من الممكن إن حدثته بكل وضوح ربما وجهته إلى نقاط رائعة فى شخصيته لم يفكر فيها مطلقا
لا مانع أن تحب ،و لا مانع من الإعتراف بالحب لمن يقدر حقيقة مشاعرك و يستحقها
،أن تصل الىنقطة تلاقى للمشاعر ،الأهم أن يكون الحب صادقا ،والأروع أن تمنح من تحب من وقت لآخر الطمأنينة و أن تصل

إلي قلبه بكل مشاعرك و أن تجعله يعى جيدا إنه يستحق حبك لأنك تنظر إليه نظرة لم ينظر بها إليه كل الناس

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا :)
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق