الطيب والزعيم ، ولجنة السياسات

بقلم | إيهاب فؤاد

لاوراق عربية

كنا ولا زالنا من الداعمين للازهر الشريف ولمنصب شيخ الازهر ، ووقفنا ضد حملات التشوية او تغيير طريقة اختيار شيخ الازهر وعزلة ، بالطبع موقفنا في ذلك للازهر الشريف كقيمة ولشيخه بغض النظر عن اسماء.

وحينما يتحدث د.احمد الطيب شيخ الازهر الشريف ، وخاصة لو تحدث في السياسه ، فمن حق اى انسان ان يتفق او يختلف مع ما يقوله ، شانه شان اى انسان خاصة وان حديثه فالسياسه ، لذلك كان حرصى على تفنيد ما قاله شيخ الازهر ضد الزعيم عبدالناصر ، والوقوف على ما قاله والرد عليه بالمنطق والحجة والبراهين .

الزعيم عبدالناصر كان هو اول من ادخل الكليات العلمية “كالطب والهندسة” في جامعة الازهر بعدما كانت مقتصره فقط على العلوم الشرعيه والدينية ، وما لا يعرفه الكثيرون ان هذا القرار وراءه هدف ، فلقد كان في تلك الفترة في كثير من الدول الافريقية محظور على الطلاب المسلمين دخول مثل هذه الكليات ، فانشأ الزعيم عبدالناصر مدينة البعوث الاسلامية والتى كانت تستقبل الطلاب المسلمين من شتى البلاد العربية والافريقية وتقوم باستضافتهم وتعليمهم مجانا ، وهكذا ساهم الزعيم في اخراج الدكتور المسلم ، والمهندس المسلم خاصة في الدول التى كان محظور تعليم المسلمين بها.
وللعلم لاقى هذا القرار لعبدالناصر معارضه شديدة ومن ضمن من اختلف معه وعارضه كان الشيخ الشعرواى ، الا ان الشيخ الشعرواى وتحديدا في عام 1995 وبعدما شاهد رؤيا لعبدالناصر وهو ممسك بشابين مرتدين زى الازهر وفى يد احدهم سماعة طبيب ، وفى يد الاخر مسطرة مهندس ، عرف الشيخ الشعراوى حينها وبعد كل هذه السنوات ان عبدالناصر كان محقا في رأيه وذهب الشعراوى لقراءة الفاتحه على قبر عبدالناصر فيما يشبه الاعتذار له.

يقول احد المصريين المقيمين في الخليج ، انه كان لديه موقف تجاه الزعيم عبدالناصر ، الى ان ركب العربية مع احد الافارقه المسلمين ، وحينما علم هذا الافريقى انه من مصر قال له انه يتذكر جيدا حال بلدته وبكائها عند وفاة عبدالناصر ، فاستغرب المصرى مستفسرا منه لماذا ؟؟؟ فرد الافريقى المسلم بان عبدالناصر انشأ اذاعة القران الكريم والتى كنا نستمع ونفهم منها القران الكريم ، كما انه وقف ضد محاولات الاضطهاد والتبشير التى كنا نتعرض .

بعد ثورة يوليو تم اغلاق بيوت الدعارة بعدما كانت مقننه اثناء الحكم الملكى ، وتم غلق المحافل الماثونية ، واصبحت مادة الدين مادة نجاح وروسوب ، وتم انشاء مدينة البحوث الاسلامية تستقبل وتعلم كل الطلاب المسلمين من شتى بلاد العالم مجانا ، وتم انشاء اذاعة القران الكريم ، وانشاء منظمة المؤتمر الاسلامي ، وتجميع القران الكريم مرتلا وترجمته لكل لغات العالم ، وانتشار المعاهد والتعليم الدينى والمساجد بكل ربوع مصر ، وكانت ترسل البعثات الدينية من الازهر الشريف للدول الافريقية لنشر الاسلام وتعاليمه .

باختصار هذا مما قدمه عبدالناصر للاسلام اذا كان يسمى هذا تدميرا فاهلا وسهلا بالتدمير ، اما باقى الكلام المرسل للشيخ الطيب عن فكرة الارتماء في احضان الشيوعية ، فاذا كان الشيخ الطيب هو بالمناسبة رجل سياسى “محنك” وكان عضو لجنة سياسات بالحزب الوطنى الديمقراطى ، اذا كان يقيس علاقات الدول بعضها البعض بهذا القياس والمنظور ، فماذا يقول ويسمى اذن علاقة مصر والعرب بامريكا من بعد معاهدة السلام ؟؟
هل كان مطلوب من مصر حينها “ان ترتمى في احضان امريكا” وننفذ اوامرها وتفعل بنا ما فعلته بالعراق وسوريا والعرب الان ؟؟؟

يتحدث الشيخ الطيب باسى عن ما اسماه كتب الالحاد والاشتراكية ، كانت منتشرة وكما قال “بقرش” ، وكنا نظن فيه انه سيتحدث عن بيوت البغاء والرزيلة اللى كانت تعمل بالقانون في مصر قبل ثورة يوليو ، وايضا المحافل والمعابد الماسونية التى كانت تمارس طقوسها بكل حرية  ، ظننا منه انه سيتحدث وسيركز كل طاقته ومجهودة لمواجهة الجماعات المتطرفة وافكارها التى وللاسف اساءت للاسلام ، وبالطبع هذه الجماعات المتطرفة لا تقاتل وتدمر باسم الالحاد مثلا ولكن للاسف ترتدى ثوب واسم الاسلام والاسلام منها برىْ .
الاهم هنا ان تصدر هذه الجماعات المتطرفة للمشهد هى وافكارها ورموزها ، هذا مما لا شك فيه ناتج عن مشكلة حقيقية في الخطاب والافكار والمؤسسات الدينية الرسمية  المعتدلة والتى توارت وتراجعت محدثه  فراغ  حقيقى ملائته هذه الجماعات والافكار المتطرفة ، حتى في المواجهه الفكرية والدينية لهذه الجماعات هناك قصور كبير والمواجهة ليست على القدر والمستوى المرضى حتى ، اما اذا كنا سنتحدث عن الالحاد حقا ومن ساعد فيه فهناك بعض الدراسات التى اثبتت علاقة وثيقة بين زيادة نسب الالحاد وظهور هذه الجماعات المتطرفة ووصولها للحكم.

كتب هذه الجماعات المتطرفة والفكر الوهابى وكتب الفكر الشيعى وغيرها من افكار وكتب تنظيمات ومناهج متنوعه انتشرة ايضا في مصر من بعد الانفتاح الساداتى ومش هاقولك بقرش فضيلتك لا دى تقدر تقول بيمنحوا عليها فلوس كمان ، وبالمناسبة الكتب والافكار الوهابية هى ما تنفذه داعش حرفيا الان وندفع ثمنه جميعا ، متكلمتش ليه عالافكار والكتب دى وحضرتك فعليا كنت واحد ممن يرسمون سياسات هذه البلد في النظام السابق بحكم عضويتكم بلجنة السياسات بالحزب الوطنى الديمقراطى .

كل ذلك بالاضافة الى ان كلام الطيب حمل مغالطات تاريخيه ، فلا ادرى حقيقتا عن اى ارتماء فى احضان الشيوعية يتحدث ، فى وقت تم حظر الحزب الشيوعى فيه ، واعتقالا رموز الشيوعية بمصر فى معتقالات النظام بل انه هناك معتقلين شيوعين ماتوا فى المعتقالات فهل  هذه هى الارتماء فى الاحضان كما يراها الشيخ الطيب .

………………………..
 “المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبة فقط ، وليس بالضرورة عن سياسة الموقع”

إيهاب فؤاد

إيهاب فؤاد - كاتب مصري - بـبوابة أوراق عربية مكتب الصعيد ، محافظة سوهاج

Related Posts

Leave a reply