إسلامــنـاتنمية ذاتية وبشريةرُكن المقالاتمقالات اجتماعيةمنتدي أوراق عربية

الإيمان مقصلة القلق … سارة طه تكتب لأوراق عربية – الجزء الأول

إن الإنسان في أحايين كثيرة قد لا يحتاج إلى قرار بالاعتقال لكي تقيد حريته ويتم أسره؛ لأنه هو نفسه من قد يتكفل بهذا الأمر في كل وقت وأي وقت.. هو من يقيد نفسه خلف قضبان القلق, ويؤذيها بنصله ومقصلته!!

ذلك القلق الذي ينتج عن تصارع الرغبات بداخلنا واصطدامنا بها دائمًا!

شيء ما مفقود ولا تعرف أين أو كيف تجده؟

تحب ولا تعرف كيف تعبر عن هذا الحب؟

تكره ولا تعرف كيف تروض قلبك وتمسك مشاعرك؟

تخاف ولا تعرف كيف تهزم خوفك؟

لا تعرف كيف تتخلص من كل تلك الصراعات؟ وكيف ترقص على حبال تلك المشاعر؟

لا تعرف كيف تتحرر؟

إن البداية يجب أن تكون من الداخل, فـلا سبيل للخلاص من كل تلك الحيرة والقلق إلا بتخليص نفوسنا أولًا, والوصول إلى مفاتيح قلوبنا ونوافذها فـنفتش لنعرف كيف ولماذا؟

لماذا نقلق؟ لماذا يقلق الناس؟

قد يرى أحدهم أن قلقه نتيجة لفقره، وقد يرى آخر أن قلقه ناتج عن إحساسه بالفشل، وقد يرى آخرون أسباب أخرى للقلق، ولكن أين المشكلة حقًا والعلاج؟

لنفند الأمر..

أولًا ذلك الذي ينبع قلقه من فقره.. هو غالبًا ما ينحصر تفكيره حول الغد والمستقبل!!

كيف سيوفر الطعام في الغد؟ وكيف سيوفر العلاج؟

وهو لا يدرك أن تفكيره على هذا النحو لن يريحه أبدًا لا في الغد أو في أي يوم آخر، وإنما سيتعبه اليوم ليس إلا.. وبذلك يخسر اليوم كما الغد!

وربما يا عزيزي ما تحمل همه غدًا لا يأتيك, أو ربما_ وبكل منطقية وواقعية لا تشاؤمية أبدًا_ ينتهي عمرك قبل أن يأتيك الغد الذي تحمل همه أساسًا!!

وقد كتب روائي شهير أن “كل امرئ يستطيع أن يحمل عبأَه مهما ثقل، إلى أن يرخي الليل سدوله، وكل امرئ يستطيع أن ينجز عمل يوم واحد مهما صعب، وكل امرئ يستطيع أن يعيش راضيًا قرير العين إلى أن تغرب الشمس، وهذا هو كل ما تبغيه منا الحياة في الحقيقة”.

نعم.. هذا كل ما تبغيه منا الحياة في الحقيقة.. يوم واحد نعيشه بتفاصيله دون غيره، ونستمسك به هو فحسب.

أما عن الإحساس بالفشل الذي قد يكون سببًا في القلق فهذا يحدث؛ لأن الإنسان يرى حياته بلا قيمة أو معنى يذكر.. يراها مجرد وقت يمضي بلا مبدأ أو هدف ليس إلا.. ومؤكد أن ذلك الشعور هو نواة للإصابة بالاكتئاب والتعاسة والمعاناة طيلة الوقت, وقد يلجأ الإنسان إلى الأطباء النفسيين للتخلص من معاناته تلك, دون أن يدرك أن العلاج إنما هو “روحاني” و”وظيفي”، لا كيميائي.

ماذا يعني هذا؟

حسنًا.. لقد كان أطباء الإغريق القدماء قبل الميلاد بـ 500 سنة يعالجون البشر نفسيًا بـالعمل, وهذا يسمى حاليًا في الطب النفسي بالعلاج الوظيفي, وهذا يفسر لماذا قد يصاب الإنسان بلعنة التفكير قبل النوم تحديدًا؟

يصاب بها؛ لأنه لا عمل لديه وعلى الرغم من أنه لا عمل لديه هو ذاهب ليرتاح!!

فالوقت الذي لا نشغله بالعمل ننشغل فيه بالتفكير؛ لذلك على الإنسان أن يحرص دائمًا على العمل ونشر السلام في عقله.

وعليه أن ينشر السلام كذلك في قلبه وروحه، ولكي يفعل ذلك عليه أن يتحرر, ولكن كيف؟

كيف يتحرر الإنسان؟

يتحرر الإنسان بإيمانه..

فالفقر لا يمكن أن يكون سببًا كافيًا للقلق إذا تواجد الإيمان.. وتلك المشاعر السلبية كذلك ليست سببًا كافيًا للقلق إذا تواجد الإيمان.

وقد يمتلك الإنسان الأموال الكثيرة, فيمتلك بذلك كل الأشياء التي فيها رفاهيته، ومع ذلك هو تعيس كل الوقت يشعر بالقلق, لماذا؟!

لأن الفقر في الحقيقة هو فقر المعنويات لا الماديات, ولأن السبب الجوهري الحقيقي للقلق هو قلة الإيمان.

نعم.. فبإيمانك يمكنك التغلب على كل شيء, ويمكنك تغطية كل الثغرات, وكذلك السعادة يحصل عليها الإنسان من الرضا النابع من إيمانه، وشيخ الإسلام ابن تيمية كان يقول:

“ما يصنع أعدائي بي؟

أنا جنتي وبستاني في صدري هي معي أينما ذهبت.. فإن قتلني أعدائي فقتلي شهادة, وإن أخرجوني من بلدي فهي سياحة, وإن سجنوني فسجني خلوة”.

حقا إن جنة الإنسان وسعادته في قلبه.. جنته في الطريقة التي يفكر بها وينظر للأشياء من خلالها.

يا الله.. إن الإنسان الذي يفكر هكذا لا يمكن أن يقيد أو يعذب أو يقلق أبدًااا؛ لأنه في الحقيقة مؤمن, والمؤمن حر.

فكر بها أنت.. فربما تكون أنت المشكلة وكذلك الحل!

ولكن كيف يكون الإيمان وكيف يصل الإنسان إليه؟

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق