إسلامــنـاتنمية ذاتية وبشريةرُكن المقالاتمنتدي أوراق عربية

الإيمان مقصلة القلق … سارة طه تكتب لأوراق عربية – الجزء الثاني

إذا وصل الإنسان إلى الإيمان فقد بلغ أعلى درجات الحرية, ولكي نصل إليه فنحن في حاجة إلى أن نتأمل أنفسنا لمعرفتها وفهمها.. في حاجة إلى أن نعبد الله حبًا لا تكليفًا، وأن نحسن الظن بكل ما شرع الله في الدنيا وما أعد لنا في الآخرة؛ فالله عدل, والله حق، ويقول المسيح عيسى عليه السلام.. “لو كان في قلبك ذرة إيمان وقلت للجبل انتقل من مكانك لانتقل من مكانه”، وهكذا يكون الإيمان الذي يصنع المعجزات..

الإيمان بأن الله دائمًا لديه كل الحلول.

الإيمان بأن الله على كل شيء قدير.

وبأن الله عفور رحيم، وبأنه أيضًا كريم يرزق العباد بالرغم من زلاتهم.

وأنه كريم؛ لأنه لا ينسى أحدًا.

وأنه كريم؛ لأنه وقد أحاط بكل شيء علمًا يختار للإنسان بعلمه ذاك الوقت الصحيح الذي يرزقه فيه.. ذلك الوقت الذي يكون فيه الإنسان بحاجة إلى الفرحة بحق, لا ذلك الوقت الذي يظن فيه الإنسان نفسه تعيسًا!

الإيمان دائمًا بأن كل ما يأتينا من الله هو هدية, وبأن ما يحدث لنا هو خير من الله, أو شر من أنفسنا!

_ أنا أؤمن بالثواب والعقاب, وبأن الله الكريم قد وهب الإنسان العقل لكي يرسخ حقه في الاختيار والتفرقة بين الصواب والخطأ, والحق والباطل, ولكي يفكر به ويحلل ويسأل ويرفض أو يقبل ويقتنع ويؤمن فيعبد, ولكي يدير حياته الدنيا بشكل سليم.. وبذلك يرسخ الله فكرة الحساب أيضًا, فكل إنسان محاسب على اختياراته، وكذلك وجود تلك الإرادة إلى جانب نجدي الخير والشر يثبت منطقية وجود الثواب والعقاب.

أؤمن كذلك أن العقاب قد يكون في الدنيا أو في الآخرة, وربما في كليهما والله غفور رحيم_ وأعلم_, ولكن كيف يتعامل المؤمن مع العقاب أو مع المصاب أو المحن أو أيًا كان المسمى؟!

قد قيل لابن سيرين حينما خسر ثروته: خسارتك عظيمة, فقال: هذا ذنب أنتظر عقوبته منذ أربعين سنة!

فسألوه: وما هذا الذنب؟

فقال: عيرت رجلًا قلت له يا فقير!

في قول ابن سيرين ذلك معان عظيمة.. فهو مؤمن بثواب الله وعقابه, وبأن ما أصابه قد أصابه لأنه حقًا يستحقه، وليس لأن الله قد ظلمه.. إيمانه هو من دفعه إلى تفسير الأمر هكذا؛ ليهون عليه الأمر ويقبله.. وهذا ما يفعله الإيمان بالإنسان.

ولقد تخيلت مع قوله ذاك أنه لو كان شخصًا آخر غير ابن سيرين، وقد أصابه ما أصابه ربما لألقى باللعنات على حظه وحياته ونفسه, وأصيب بالغم واليأس والاكتئاب, ولكن لا، فهو راض بما أصابه.. ويملك من الإيمان ما لا يملكه غيره، وإن خسر ثروته.

ومن هذا أيضًا.. علينا أن نسأل أنفسنا ونحاسبها أولًا قبل أن نسأل: “لماذا يا الله”؟!

وعلينا أن نؤمن أن الله الحكيم يتجلى علينا بحكمته, فما يفعله الله للمؤمن إما ليجلب له الخير به أو ليبعد عنه شرًا فكان خيرًا كذلك له.. وهذا الأمر يتبين للإنسان وقد يدركه مع الوقت_.

وأخيرًا قد يستنكر أحدهم ويتساءل.. عن أي إيمان تتحدث هذه، فهو لا يرى ما يدفعه للإيمان أو التفاؤل أصلًا أو للالتفات لما أقوله.. فهو لا يرى إلا الظلام!

حسنًا.. إن أمثال هذا الكلام الذي قد يقوله البعض ويردده هو في حد ذاته عدم إدراك “لِماهية الإيمان ومعناه”.. فالإيمان كما قال عنه جلال الدين الرومي.. “هو أن ترى النور داخل قلبك حتى لو أن عينيك لا ترى إلا الظلام”.

وما تسميه أنت تفاؤل.. أسميه أنا حسن ظن، والله عند حسن ظن عبده به سبحانه.

وكذلك ربما تكون تلك الكلمات التعجيزية البائسة التي يرددها البعض على أنفسهم ومسامعهم حتى ترسخت بداخلهم وصارت حياتهم لا مجرد وصف لها هي السبب فيما يحدث لهم ويرونه شرًا، وليس العكس.. بمعنى أن المشكلة قد تكون بالعين التي ترى لا في الشيء المرئي نفسه.. فهو يفسر الأشياء بنظرة تشاؤمية ولا يرى غير الأشياء السلبية التي لن تخلو حياة منها، في حين يهمل الأجزاء المضيئة من حياته، أو قد لا يراها من الأساس وربما يراها شيئًا عاديًا طبيعيًا أن يحدث دون أن يحمد الله على حدوثها!!

قد لا يكون حجم النور في حياة أحدهم قليلًا حقًا، ولكنه هو من يضخم من حجم الظلام في حياته وعقله.. فإذا كنت تفكر بهذه الطريقة فاعلم يقينًا أن المشكلة بك أنت لا فيمن حولك ولا بخالقك الذي حرمك وظلمك وأصابك بلعنة القلق وهذه الأشياء.. حاشاه!!

إذا كنت تحلم بحياة كاملة لا يشوبها قلق فلن تجدها إلا بإيمانك؛ لأن الإيمان في الحقيقة هو مقصلة القلق, وهو نور كذلك محله القلب.. ثبتكم الله.

 ساره طه

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق