روايات مُسلسلةقصص رعبمنتدي أوراق عربية

اخـتـــــفاء …. تامر عزب – قصة مُسلسة خاص لموقع أوراق عربية / الجزء الأخير

 

المشهد الخامس

ظل مصطفى فى طريقه لا يعلم الى اين سيذهب وقد بدأ يشعر بالاعياء و الارهاق وتذكر أنه لم يأكل شىء منذ الامس فأخذ يقلب بصره حتى وقعت عيناه على مطعم للمأكولات السوريه فقرر الذهاب  الى هناك و دخل الى المطعم ثم توجه مباشرة الى المطبخ ووقف الى جوار الطاهى يلتقط بعض الطعام من الاطباق الا انه لاجظ أنه مهما أخذ من الطعام لا ينقص منه شىء فشعر بحزن شديد فى قلبه وهو يخاطب نفسه قائلاً :: ياااه إحساس فظيع إنك تحس انك ملكش وجود وغير مؤثر ولا فى اديك تضر او تنفع ، حتى النموسة لها تأثير عنك ! :: وبعد ان أخذ كفايته من الطعام  ترك المكان وقد كانت الساعة قد إقتربت من الثامنه مساءاً فقرر العوده الى المنزل والخلود الى الراحة حتى يحين الموعد وحتى لا يتعرض لمواقف أخرى تجعله اكثر حزناً ويأساً .

وفى الطريق الى المنزل إذا بشيخ كبير ذو لحية بيضاء وتبدو عليه علامات التقوى حتى أن وجهه يكاد  يضىء يقترب من مصطفى ، فلم يكترث مصطفى الى الامر لعلمه أن لا احد يراه ولكن الامر قد وقع كالصاعقه على مصطفى عندما وجد الشيخ يخاطبه قائلاً :: مالك يا ابنى ؟ مالك يا مصطفى ؟ :: ،، انزعج مصطفى من الأمر وتراجع الى الخلف قائلاً :: ايه ده يا عم الشيخ انت شايفنى ؟! :: نظر الشيخ فى وجهه مبتسماً ثم قال :: اه طبعا يا ابنى شايفك وعارف اللى جرالك و الإبتلاء اللى إنت فيه وجايلك مخصوص علشان اضد من أزرك و أحاول اثبتك إذا اراد ربنا :: قال مصطفى ولا  تزال الدهشة تكسو وجهه :: عرفت ؟ عرفت منين يا عم الشيخ ؟! :: رد الشيخ قائلاً :: دى حكايه طويله يا ابنى .. المهم انا عايزك تثبت و تقاوم .. قاوم نفسك ومخاوفك وإوعى تستسلم لما يحين الوقت  لاى إغراء من الدجال ،، إوعى يا مصطفى .. إستعين بالله يا مصطفى وماتصدقش الدجال :: ثم بدأ الشيخ فى التلاشى من أمام أنظاء مصطفى الذى ظل يصرخ :: يا عم الشيخ ماتسيبنيش .. مين الدجال يا عم الشيخ ؟ إنت رحت فيت ؟ و جيت ليه .. ااااااااااه ،، يا عم الشيخ ابوس ايدك ارجع :: إلا أن الشيخ وكأنه قد تبخر ولم يعد له أثر

بعد أن شعر مصطفى أنه لا جدوى من البحث عن الشيخ أكمل طريقة وقد إزدادت حيرته و صار عقله أكثر شتاتاً ، فهو لا يكاد يفهم ما الذى يدور من حوله وقد راودته كثيراً فكرة أنه قد مات وإنتقل الى عالمٍ اخر الا أنه يدرك أن هذه الفكرة غير صحيحة وأنه لا يزال فى عالم الأحياء .

نظر مصطفى الى ساعته ثم تمتم قائلاً :: لسه تسعة ؟!! انا هاروح ، انا تعبان جدا حاسس انى هاقع من طولى :: ثم نظر يميناً و يساراً وإتجه الى محطة الاتوبيسات القريبه وقرر ان يركب الاتوبيس الى المحطة القريبة من منزلة وبالفعل اتجه الى المقعد الأخير و قد كان الاتوبيس شبه خاوياً الا من القليل من الركاب وقد إشتد البرد ، وما أن جلس مصطفى على المقعد الأخير بجوار النافذه يتطلع الى الطريق حتى فوجىء بوالده يجلس الى جوارة ، فتعجب وحادثته نفسة :: هو اللى بيحصلى ده صدفة والا كل حاجة موجهه ليا !!؟ :: الا ان تلك المحادثة لم تستمر طويلاً حيث دق هاتف والده فأخرجه من جيبه و أجاب

  • الو .. مين معايا ؟ .. ايوه انا مين حضرتك ؟ مين ؟! احمد مين ؟! أبو مين يا وقح يا حيوان ؟ اخرس يا كلب !! دليل على ايه يا قذر !! ماتجيبش اسم مصطفى او امه على لسانك إحنا ناس شريفه نعرف ربنا !! تسجيل ايه ؟! لو راجل صحيح ابعت إنما انت كداب .. .

ثم أغلق الهاتف وهو يرتعد من الإنفعال والى جواره مصطفى لا عرف ماذا يفعل .. الا ان رسالة على الواتس قد وصلت فأسرع صالح بفتحها فإذا بها رسالة  تحتوى على تسجيل صوتى فقام بفتحها وقرب الهاتف من أذنه بعد ان خفض الصوت فإقترب مصطفى ليستمع الى الرسالة المسجلة .. فإذا بها صوت أمه نوال ..

نوال : ايوه يا احمد يا حبيبى ، ايوه طبعا مصطفى ابنك ومحدش هايقدر يخفى الحقيقة دى مهما طال الزمن بس سيبنى افكر إزاى تشوفه من غير الراجل النكد ده مايلاحظ حاجه

احمد : طيب انا عاوز اشوفك  لانك وحشتينى

نوال : طيب إزاى بس ؟ ..

احمد : تجيلى شقتى زى المره اللى فاتت ، اديكى شوفتى انا فى الدور الاخير ومحدش بيشوف مين داخل ومين خارج

نوال : لا ! هاخاف حد يشوفنى

احمد : ماتخافيش جمدى قلبك ! هو أنا موحشتكيش ؟!

نوال : وحشتنى طبعاً

احمد : خلاص هاستناكى ، وبعدين مش عارف انتى طايقه الراجل ده طول السنين دة إزاى ؟

نوال : انت السبب يا احمد

احمد : مش هانعيده بقى يا نوال

نوال : خلاص الماضى راح والعمر جرى

احمد : ماتقليبهاش حزن بقى .. انا مستنيكى بكره

نوال : وانا هاجيلك على عنيا .

… اغلق صالح الرساله وعيناه تزرفان الدمع وهو لا يدرى ان مصطفى الى جواره وقد استسلم للبكاء من فرط الصدمة ، فهو لا يدرى ماذا يصدق ، فقد كانت أمه فى الصباح الى جواره تخاطب هذا الرجل بغلظة وترفع يديها الى السماء كى يغفر لها الله و ينجدها من شرخ ، والان يستمع اليها وهى تحدثه كإمرأة لعوب !! ما الذى يحدث ،

نظر الى والده الذى وضع يده فوق وجهه  حتى لا يرى أحدهم دموعه بينما كان يردد فى حسرة :: كل السنين دى بتخدعينى ! ربنا يلعنك ! أقسم بالله لتكون أخر ليلة فى حياتك .. :: .. ما ان سمع مصطفى  تلك الكلمات الا وادرك أن مصيبة فى الطريق الى عائلته وهو يعلم جيداً انه لا يستطيع أن يغير فى الواقع الذى يحدث ولا يملك الا ان ينظر ويشاهد الأحداث ..

ما ان وصل الاتوبيس الى المحطة حتى هب صالح واقفاً وأسرع بالنزول من الباب و من وراءه مصطفى وهو ينظر الى ساعته التى تشير الى العاشرة والربع ولا يزال الوقت مبكراً حتى الفجر ، وبعد مسافة من السير وصلا الى المنزل ففتح صالح الباب فى غضب واضح ودخل مسرعاً ومن ورائه مصطفى فإذا بشقيقته ” نورا ” تستقبل والدها وقد نال منها التوتر والخوف  قائله :: بابا إنت فين عمالين نتصل بيك بقالنا ساعتين مابتردش ليه ؟! :: نظر اليها فى ضيق قائلا :: ايه فيه ايه ؟ فين أمك ؟! :: قالت نورا .. :: ماما بتصلى جوه بقالها ساعه وبتدعى ربنا  بس احنا بنتصل بـ مصطفى من الصبح مابيردش ومن شوية حد اتصل على تليفون ماما وقالها مصطفى مش هايقدر ييجى النهاردة وقفل السكة ! ومن ساعتها وإحنا هانموت من القلق وكلما ياسر صاحبه قالنا بيتصل على تليفونه مابيردش برضو لدرجة انه من ساعتين نزل وراح بنها يشوفه ةاتصل من هناك بيقول انه راح لصاحبه ولقى باباه مامتش ولا حاجه وعايش !! مصطفى يا بابا ! مصطفى فين ؟!

جلس صالح على الاريكة ووضع يده على وجهه وهو يقول :: ربنا يستر ، هالاقيها منين والا منين .:: جلست نورا الى جواره وهى تربت على كتفه قائله :: ليه يا بابا هو فيه حاجه تانيه !؟ :: رد عليها بعصبيه قائلا :: لا مفيش مفيش قومى نادى لامك من جوه بسرعه :: وما ان ذهبت نورا حتى اخذ صالح يتمتم :: هاخلص على الوليه دى و نورا هنا ازاى ؟! بس لازم اخلص عليها !! الله وانا ايه اللى ضمنى ان البت دى بنتى هى كمان ! مابقاش فيه حاجة مضمونه ::

كان مصطفى جالساً يتابع ما يدور وبدعو الله ان يمر الوقت حتى يستطيع الظهور والتأثير فى الواقع والأحداث الا ان الوقت كان يمضى بطيئاً وكأنه لا يريد أن يمر ..

حضرت نوال وجلست الى جوار صالح وهى تبكى قائلة :: الواد يا صالح شكله حراله حاجه  .. هانفضل كده مش عارفين نعمل ايه ؟ ماتتصل بالبوليس أو اعمل اى حاجه اتصرف ! :: ،، نظر اليها صالح نظرات تحمل كل معانى الكره قائلاً :: هاعمل ايه مش ياسر راح  ودور عليه ! هاعمل ايه أدينا مستنيين :: تعجبت نوال قائله :: ايه يا صالح انت مش قلقان على مصطفى ؟ يعنى اقوم انا البس وانزل  ادور عليه ؟! :: قاطعت نورا حديث والدتها قائله :: هاتزلى فين بس يا ماما ؟! هو احنا عارفين هو فين ؟! :: وفى تلك الاثناء دق هاتف نورا فقامت بالرد ..

  • مساء الخير مين معايا ؟ .. اه ” مها ” … دى مها بنت عمى يا بابا .. ايوه يا مها معلش اصلنا ملخومين وقلقانين على مصطفى مجاش من الصبح ومش عارفين هو فين ؟! ايه !! عندك .. الحمد لله يا شيخه ريحتى قلبنا كنا لسه هاننزل ندور عليه فى الشوارع ، دا معندوش دم ده مابيطمناش عليه ليه .. ايه تعبان ماله ؟! نايم من امتى ؟ يا حبيبى يا اخويا طيب مش تتصلى بينا تطمنينا من بدرى ، ثوانى يا مها .. مهما يا ماما بتقول ان مصطفى خبط عليهم وهو تعبان وبعدين وقع من طوله .

اسرعت نوالل فى الاقتراب من نورا  فى زعر و التقطت الهاتف من نورا قائله :: ماله مصطفى يا مها ؟! نايم والا فيه حاجه ؟ .. بجد يا مها  علشان خاطرى .. ضغطة كان كام ؟ يااه عالى كده ليه دا عمره ما كان عالى كده ؟! يعنى هو بقى كويس طيب ماتبعتى اخوكى بالعربيه ياخدنا نطمن عليه ونجيبه معانا !! لا مش هاقدر استنى للصبح من غير ما اشوفه !.! طيب على الاقل نورا تروح علشان تطمنى عليه وكمان دكتورة يعنى صحيح هى لسه ما اتخرجتش بس اهو ابقى مطمنه .. ماشى يا مها بسرعه وحياتك . ::

كان مصطفى فى حالة من الذهور مما سمع الا أنه شعر ان شىء ما يخطط لأن ينفرد والده بوالدته .. شىء ما يبدو غير منطقياً لان أمه لم تكن لترضى أن تكون بعيدة عنه وهو مريض مهما كانت الظروف ، ظل يصرخ رغم علمه أنه لا أحد سيسمعه ، نزل على الارض وظل يضرب بقبضتيه فى غضب ويعاود الصراخ وهو يرى نورا تغادر المنزل متجهه الى منزل عمه القريب منهم وينظر الى الساعة التى تشير الى الحادية عشرة والربع ،، وما ان أغلقت نوال الباب خلف نورا حتى توجه صالح الى المطبخ فأسرع مصطفى خلفه بلا وعى ليجده يستل سكيناً كبيرا من الدرج ويضعه فى ملابسه ، فحاول منعه من الخروج الى أنه مر من خلاله وكأنه هواء  فأخذ يصح وجهه وهو يرى والده يتسلل من خلف والدته التى جلست على الاريكه تنتظر اتصال نورا لتطمئنها على شقيقها .. فإذا به يخرج الهاتف ويقوم بتشغيل الرساله ،، مما دفع نوال الى أن تنظر الى الخلف وعلامات الذهول تعترى وجهها وهى تشير بيدها ووجهها إنكاراً لما تسمع وتردد فى ذعر :: انا ماقولتش الكلام ده يا صالح !! مش انا والله العظيم ما انا يا صالح ! إنت تعرف انى كده ؟ مين اللى بعتلك الرساله دى ؟! والله يا صالح ما انا اللى قولت الكلام ده :: الا ان صالح لم يلتفت الى كلامها وتوسلاتها وهو يقترب منها وبادرها بطعنة فى صدرها ،، نظرت اليه و عيناها تذرف الدمع وتعلقت بملابسة فى محاولة يائسة الا تسقط على الارض الا أنه نزع السكين و طعنها عدة طعنات حتى سقطت على الارض …

و مصطفى من فوقها يصرخ ويحاول ايقاف الدماء بشكل هيستيرى .. وفى هذه الاثناء دق هاتف صالح فنظر اليه و الدماء تملأ يديه وقام بالرد

  • عايز ايه تانى يا حقير ؟ .. وإنت ايه اللى عرفك إنى قتلتها ؟! انت مين ؟ بتقول ايه يا كلب !!!! وعملت كده ليه يا ملعون ؟ يعنى دى ماكانتش نوال ؟ يعنى نوال بريئه ؟! الو .. الوووو .. رد الله يلعنك .. رد … ::

القى صالح الهاتف على الارض و جسده يرتعد ولا تقوى قدماه على حمله فهوى على الارض وهو يضرب خديه بعنف قائلاً :: قتلتك يا نوال وإنتى بريئه ،، انا مجرم ، مجرم وماستحقش اعيش ،، وبحركة سريعه لم تستغرق جزء من الثانيه وبلا تفكير نزع السكين من صدر نوال ثم غرسها فى قلبه فخر صريعاً الى جوارها ..

جلس مصطفى يقلب نظره بين أمه وأبيه وهما جثتين هامدتين ولا يكاد يستطيع ان ينطق أو أن يصرخ بينما كان يرتعد وهو يتصبب عرقاً ويهزى ببعض الكلمات الغير مفهومة .

انفتح الباب و دخلت نورا ومعها ابنة عمها مها و شقيقها  عبدالله ، وما ان عاينت المنظر حتى صرخت وفقدت الوعى ، بينما ظلت مها تصرخ  حتى إجتمع الجيران و بعد قليل حضرت الشرطه و أسعف الاطباء نورا التى ما ان افيقت حتى انخرطت فى البكاء والصراخ بلا توقف  حتى كاد قلبها ان يتوقف فأمر الطبيب بإعطائها بعض المهدئات ونقلها الى المستشفى بينما كانت الشرطة تعاين الجريمة ويقوم فريق النيابة والطب الشرعى بإتباع الاثر ورفع البصمات والتحفظ على كل ما يعتقدون ان له صلة بهذه الجريمة .

خرج الجميع من المنزل بعد أن إنتهوا من مهمتهم أخذين معهم جثة الاب والأم وأغلقوا الباب من خلفهم  تاركين مصطفى الذى لا يزال يعانى من تلك الصدمة العنيفه بل المميته ، فهو لا يزال ينظر الى المكان الذى ماتت فيه أمه بوحشيه ومات فيه الرجل الذى تكفل به وأحبه أكثر مما يُحب الرجل إبنه بعد أن عاقب نفسه عقاباً فورياً على جريمته .. ولا يعلم مصير شقيقته التى ترقد فى المستشفى .. لا يزال ينظر الى عائلتة التى دُمرت فى هذا اليوم المشئوم ويتسائل .. لماذا حدث ذلك فى هذا اليوم بالذات ولم يحدث فى يوم اخر ؟ لماذا لم يحدث ذلك أثناء قدرته على التغيير ومنع حدوث الجريمة ؟! هل هو المقصود بذلك ؟

بينما هو فى خضم هذا التفكير وفى أوج الحزن إذ بأذان الفجر يُرفع  فرفع رأسه قائلاً :: صدقنى مابقتش تفرق ! أظهر ليه وعلشان ايه ؟ وأعيش إزاى بعد النهاردة ؟ أنا عايز أموت مش أظهر الا ان إجابة قد جائته من داخله :: تظهر وتعيش علشان أختك اللى مابقاش ليها غيرك دى .. ::

فهب واقفا وهو يصرخ :: إنت فين ؟! إنت فين يا شيطان يا اللى دمرت حياتى وعيلتى ومستقبلى ، الفجر أهو خلص وإنت قولت ان ده ميعادنا ! إنت فين …. :: وما أن انتهى مصطفى من الحديث حتى بدأت النيران تخرج من أسفل الابواب و بدأ كل شىء فى المنزل يهتز بعنف و تساقطت الأطباق على الارض  وتراجع مصطفى حتى التصق بالحائط و بدأ  ذلك الصوت الذى خاطبه من قبل فى الظهور قائلا  :: قولتلك هاتحتاجنى :: .. صرخ مصطفى بصوت مرتعد   قائلا :: إظهرنى زى ما خفيتنى :: … تعالى الصوت بضحكات شيطانيه قائلاً :: علشان تظهر لازم تنفذ اللى الأوامر اللى هاقولها بالحرف والا هاتقضى بقيت عمرك مختفى عن الانظار وعن الاسماع و حتى الإنتحار مش هاتقدر عليه

قال مصطفى وهو ينظر فى كل مكان :: اوامر ايه ؟! :: قال الصوت والنيران تتعالى من أسفل الابواب المغلقة :: أكفر بكل إقتناع  و دين و عقيده و ماتعبدش الا إرادتى أنا بس :: … صرخ مصطفى :: انا مستعد اقضى باقى حياتى كده إنما مش هانولك اللى إنت عايزه ده .. انا باتحداك وبأستعين بالله عليك ،، لا اله الا الله .. لا اعبد الا اياه .. :: بدأ الصوت فى الغضب وبدأت النيران تستعر و يعلو  الدخان وهو يقول :: اسكت ماتتكلمش علشان ماغضبش عليك واسيبك بقيت حياتك  منسى اسكت اسكت :: رد مصطفى فى تحدى قائلاً :: انا خلاص مابقاش عندى اللى اخاف منه او عليه وأختى بين ادين ربنا هو يتولاها إنما انت تارى معاك وباتحداك مره تانيه ، سيبنى كده هاعبد ربنا واعيش لحد ما يأذنلى إنى ارجع انسان عايش فى الدنيا او يأذن ويتوفانى ،، انا مليش غير رب واحد هو ربى لا اله الا هو .. :: ثم بدأ مصطفى فى قراءة اَية الكرسى بصوت مرتفع ومع كل حرف  يعلو الدخان و يزداد الصوت إرتباكاً و عُمقاً حتى أنهى مصطفى القراءه فبدأ الصوت يصرخ  وكأن أحدهم يُعذب فى النار ومصطفى واضعا يدية فوق اذنية من شدة الصوت وبدأ الزجاج فى الانفجار  و الاساس قد بدأ يتناثر و يتطاير كالاوراق  و  مصطفى  وكأنه يقف فى بحر عاصف واضعا يده أمام وجهه الا انه تراجع الى الحائط فى خوف وهلع عندما رأى لساناً من النار يخرج من أسفل باب حجرتة متجهاً اليه وكلما اقترب منه راى فيه وجه أمه وهى تصرخ  و وجه ابيه وهو يقتلها و عينان تنظر اليه  وقد اقترب اللسان منه وابتلعه و …………

مصطفى .. مصطفى  .. قوم قوم دا كابوس ده والا ايه . وايه الكتاب اللى انت حاطه على صدرك ،، قوم انت عرقان إزاى كده والجو تلج …

:: ياسر ؟! ايه ده .. أنا فين ؟ ياسر ؟ :: وضع ياسر يده على رأس مصطفى قائلاً :: مفيش مفيش حاجه يا مصطفى انت كنت بتحلم وشكله كابوس و صحيتنى على صوتك وانت بتقول لاء سبنى ، ماتلمسنيش ! كنت بتحلم بأيه ؟! خير اللهم أجعله خير .. ::

جلس مصطفى فى مكانه مسرعاً ووجد الكتاب على الغطاء فألقاء ارضاً وهو يقةل :: يعنى كنت بأحلم ؟ الحمد لله يارب .. الحمد لله يارب :: وأخذ يمسح العرق من على وجهه وهو يحمد الله وإذا بأذان الفجر يعلو ليشق الصمت .. الله أكبر فأنتفض مصطفى من الفراش قائلاً :: بعد إذنك يا ياسر انا هالبس وهانزل اصلى الفجر فى المسجد واروح :: تعجب ياسر من القول :: دلوقت يا مصطفى .. هاتمشى الفجر ؟! طيب بس طمنى مالك انت تعبان والا حاجه ؟! :: رد مصطفى وهو يرتدى ملابسه قائلا :: لا ابدا بس حلمت حلم وحش وقلقان على ابويا وأمى .. سيبنى على راحتى علشان فعلا مش هاقدر اكمل للصبح ولازم اصلى الفجر فى المسجد :: قال ياسر :: خلاص زى ما تحب بس ابقى رن عليا لما توصل طمنى :: أومأ مصطفى رأسه موافقا ثم دخل الى الحمام فتوضىء  وطلب من ياسر ان يرافقه حتى باب المنزل ثم سلم عليه وأنصرف .

كانت الامطار قد توقفت و تحسن الطقس قليلاً الا انه لا يزال بارداً وقد تعمد مصطفى ان يذهب الى نفس المسجد الذى ذهب اليه فى الحلم ولم يستطع دخوله الا انه فى هذه المره استطاع الدخول واصطف لاداء صلاة الفجر خاشعاً باكياً داعياً الله كثيراً لنفسه ولعائلته شاكراً له على كل النعم التى منحها إياه  حتى إنتهى من الصلاة وجلس يذكر الله فوجد من يربت على كتفه فنظر اليه الا ان عيناه قد تعلقت بهذا الشيخ .. إنه الشيخ الذى رأه فى الحُلم ، فهب واقفاً و محاولا تقبيل يد الشيخ الذى لم يعطه الفرصه لذلك ،، وربت على كتفه مجددا وهو يقول :: ثبتك الله يا بنى وأعانك على نفسك وعصمك فتنة الدجال :: شعر مصطفى بالرهبه فقد ذكر له الشيخ كلمة الدجال فى الحُلم فقال :: حضرتك تعرفنى يا عم الشيخ ؟ :: إبتسم الشيخ قائلاً :: وهو انا لازم اعرفك علشان ادعيلك يا ابنى ؟ أنا  كنت بأصلى جانبك وحسيت انك مهموم ومقبل على الله بقلبك فأردت ان أكون سبباً لعل الله يثبتك ويثبتنا على الخير والحق

مصطفى :: طيب ليه حضرتك دعيتلى بالعصمه من الدجال يا شيخنا

ربت الشيخ على كتف مصطفى قائلاً :: الدجال يا ابنى مش بس الشخص اللى هايظهر فى اخر الزمان ويفتن الناس ! الدجال رمز لكل فتنه تفتن البشر ، مسمى لكل شىء يبعد الانسان عن تعاليم دينه  و يزين له الباطل على انه حق ،، الدجال ممكن يبقى التليفون اللى فى ايدك .. ممكن يبقى كتاب بتقرأه ، فيلم بتتفرج عليه ، صورة بتبصلها ، إنسان على علاقه بيك .. ممكن يبقى اى شىء فى حياتك ، كل دى ادوات الدجال الحقيقى

أخذ مصطفى نفساً عميقاً وهو يقول :: ماتعرفش كلامك يا عم الشيخ ريح قلبى اد ايه .. ادعيلى يا شيخنا

فدعا له وانصرف ومن خلفه انصرف مصطفى متوجهاً الى منزله فى لهفه ليطمئن على والديه وشقيقته ولكن فور خروجه من المسجد تذكر تلك اللحظات التى قضاها فى الحُلم فى  منزل  حبيبته امل  ونظر الى هاتفه مبتسماً وموجهاً حديثه اليه قائلاً :: بقى انت يا مفعوص تصور حبيبتى دا انا كنت اكسرك عشرين حته ، ماعاش اللى يعمل كده مع امل ::  ثم أخذ يقلب فى الملفات المحفوظة وهو يتمتم بسخريه  :: أما اشوف كده لتكون عملتها بجد :: الا انه لم يجد شيئاً فتبسم ضاحكاً  وقرر الاتصال بـ امل التى ردت بصوت يملؤه النعاس قائلة :: مصطفى !! خير يا حبيبى فيه حاجة بتتصل دلوقت ليه قلقتنى .. :: رد عليها مصطفى قائلاً :: مفيش .. حسيت انك وحشانى و عايز اقولك بحبك

 

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا :)
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق