روايات مُسلسلةقصص رعبمنتدي أوراق عربية

اخـتـــــفاء …. تامر عزب – قصة مُسلسة خاص لموقع أوراق عربية / الجزء الثالث

المشهد الثالث

كانت الطرقات خاويه الا من بعض السيارات  بينما كان مصطفى متجهاً الى المنزل وهو يبكى  مرتعداً من شدة البرد  ولا يعلم ما الذى سيفعله وكيف حدث له ما حدث ولم يقطع تفكيره الا صوت أذان الفجر أتياً من كل صوب فقرر على الفور الإتجاه الى المسجد على جانب الطريق وبينما يعبر الطريق إذا بـ كلب أسود تبدوا عليه علامات الشراسه ينظر اليه وقد شرع فى النباح بطريقة هستيريه مما دفع به أن يعدو بعيداً خوفاً منه الا أنه تذكر أن لا أحد يستطيع رؤيته فعاد وأقترب من المسجد مجدداً فإذا بالكلب ينبح من جديد ويهم بالهجوم عليه  كلما إقترب الا أنه لا يبدأ فى الهجوم ، فتعجب مصطفى قائلاً :: هو أنا اتحولت لشيطان والا ايه ، الكلب  ده بيقدر يشوفنى بس الناس مش شايفانى

ثم قرر الإنصراف الى مسجد اخر وبالفعل إنصرف وهو يجر أقدامه من الخوف واليأس والمطر ،، وإذا بمسجد اخر يقترب ووجد شيخاً كبيرا فى الطريق الى المسجد فقرر إتباعه الا ان نفس الكلب الذى تركه منذ قليل يقف حائلاً بينه وبين المسجد ولكن ما دفع به الى الجنون هو ان هذا الشيخ الكبير لا يلتفت الى نباح الكلب وبدى انه لا يراه مطلقاً فادرك مصطفى فى حينها أنه يعيش فى عالمه الأخر الذى يرى فيه ما لا يراه الناس وجثا على ركبتيه وأخذ يدعو الله ويستغفر باكياً ثم انصرف الى  المنزل وهو لا يدرى لماذا يحدث له كل هذا  وهل مات وأنتقل الى العالم الأخر وإنقطعت  الصله بينه وبين الدنيا ؟!

وظل على تلك الحاله حتى وصل الى المنزل وفتح الباب بمفتاحه الخاص وما أن دلف حتى وجد والده يصلى الفجر جالساً على الكرسى حيث انه لا يستطيع أداء الصلاة واقفاً منذ أن أصيب بألم فى ركبتيه .. القى مصطفى السلام ناسياً أو متناسياً الا أن والده لم يلتفت اليه فألقى نفسة على الاريكه وأخذ ينظر الى والده وكأنه يراه لأول مره فهذه هى المره الأولى التى لا يستطيع أن يتحدث فيها مع والده الذى يعتبره صديقه المقرب ولا يخفى عليه أى شىء من أموره الشخصيه .. وما ان فرغ والده من الصلاة حتى إتجه الى غرفته ليكمل نومه فقام مصطفى  خلفه ونظر على والدتة النائمة فى شوق ثم توجه الى غرفة اخته والقى  عليها نظره أخرى وهى نائمه فى فراشها وبعدها إتجه الى غرفته والقى بنفسه على الفراش وهو يرتعد تحت الغطاء حتى غلبه النعاس .

وما هى الا ساعات قليلة حتى استيقظ على صوت ياتى من خارج الغرفه  فإتجه الى الباب ونظر الى الخارج ليجد والده الحاج صالح ووالدته الحاجه نوال جالسان على الأريكه ويدور بينهم حوار يشوبه الحده ..:ما هو انا مش هايهدالى بال الا لما تقوليلى كنتى بتكلمى مين قبل ما اصحى وده رقم مين ؟!

قالها الحاج صالح لزوجته التى ردت عليه بعصبية بالغه :: يوووه يا صالح ما قولتلك دا رقم متصل غلط مش انا اللى متصله وعندك اهوه اتصل بيه واسأله ،، وكويس ان الولاد مش هنا علشان انا فاض بيا ومش قادرة اتكلم وهما موجودين !! يا صالح حرام عليك هو أنت مش هاتنسى  بقى ؟

نظر اليها الحاج صالح وقد بدت عليه علامات الإمتعاض قائلاً :: أنسى ؟! أنسى أيه يا نوال ؟! أنسى يوم دخلتنا اليوم اللى بيستناه كل راجل علشان يبتدى حياة سعيدة ! أنسى وإنتى بتبلغينى إنك بسلامتك غلطتى مع واحد كنتى بتحبيه وحامل منه فى الشهر الرابع ؟! ووافتى عليا لما عرفتى انى مستعجل فى الجواز فى خلال ثلاث شهور ..  أنسى لما سافرنا بعيد عن  كل الناس اللى يعرفونا ومارجعناش الا بعد سنتين ؟! أنسى إن الشاب  اللى ربيته وكبر قدام عنيا يوم ورى التانى ده مش إبنى ؟! والا أنسى إنك مش عايزة تقوليلى مين أبوه ؟!

نظرت نوال الى الارض وهى تبكى قائله :: يا صالح أنا عمرى ما نسيت المعروف اللى عملته فيا وإنك سترت عليا ومفضحتنيش وربيت إبنى وكانه إبنك بالظبط وأكتر وعمرك مافرقت بينه وبين أخته ،، وعشت طول السنين اللى فاتت  خدامة تحت رجليك صاينه الجميل وعمرى ما رديتلك أمر ولا رفضتلك طلب ،، وقلتلك مليون مره إن أبو مصطفى  مات بعدها بأسبوع فى حادثة ، ليه مش عايز تصدقنى ؟! ليه مصمم تدوقنى المر السنين دى كلها بالشك و نظراتك اللى بتقتلنى كل اما تشوفنى بكلم حد أو حد بيكلمنى .. حتى كل قرايبى انا قاطعتهم علشان خاطرك و علشان ماسيبش مجال للشك يدخل قلبك ،، ليه مش عايز تسامح وتنسى ، دا احنا خلاص فات الكتير واللى باقى قليل يا صالح

نظر صالح الى نوال فى ضيق قائلاً :: يا ستى اللى بيسامح ربنا ، أنا نازل يا نوال ويمكن اتأخر علشان رايح أطل على الارض ، مش عايزك تزعلى منى إنت عارفه انا بحبك قد ايه ، وبحب ولادى ،، بس غصب عنى .. غصب عنى يا امل :: ثم إنصرف من المنزل تاركاً نوال وقد إنهمرت فى البكاء و مصطفى الذى مازال لم يتحرك من فرط الذهول وقد إرتسمت الصدمة على ملامحه وهو يخاطب بنفسه قائلاً  :: إيه اللى سمعته ده يا مصطفى ؟! مش ممكن ده يكون حقيقه ! أبويا مش أبويا !! أبويا اللى ياما تعبته و ضايقته وهو كان بيحتوينى و كل مره ازيد فى عندى و مضايقتى ليه كان بيحسسنى إنه بيحبنى أكتر من اى حاجه فى الدنيا ! .. أمى اللى كل الناس بتحكى وتتحاكى فى أخلاقها حتى اللى يعرفوها من ايام شبابها بيقولوا عليها قصايد شعر فى الادب والإستقامه! ،، يعنى انا ابن حرام ؟! ابن حرام :: ثم صك وجهه بعنف وأخذ يصرخ قائلاً :: يارب .. ليه يا رب حطيتنى فى التجربه دى ؟! يارب خرجنى منها يارب ، انا مش قادر ، الله يخرب بيت الكتاب  الأسود ده على الدقيقه اللى قررت أقرأه فيها .. يارب أنا مليش غيرك يارب

ثم جلس على الارض  وقد تسارعت أنفاسه ونظر الى الساعه فوجدها  قد تجاوزت الحادية عشر فتمتم قائلاً :: لسه هاستنى لحد الفجر ويا عالم هارجع زى ما كنت والا انكتب عليا اقضى عمرى فى عالم لوحدى ! :: الا أن صوت هاتف والدته قطع عليه تفكيره فإتجه صوب الباب ونظر الى والدته التى شرعت فى تجفيف أثار الدموع من على وجهها و قامت بالرد على الهاتف .. :: ايوه ! هو أنت مش  هاتسكت الا لما تخرب بيتى ! ؟ إنت ايه اللى رجعك مش كنت غورت وهاجرت بره مصر …. إنت هاتتسبب إن جوزى يطلقنى وانا فى السن ده إعمل معروف ! …. إبنك منين ده ؟ إبنك اللى هربت وإتخليت عنه و عنى ولولا الراجل الطيب إبن الناس كان زمانى اتفضحت بسبب إنسان حقير زيك ضحك عليا بإسم الحب والجواز وإستغل إنى بنت مليش تجارب وطيبه وعمرى ما عرفت يعنى ايه حب ولا كلام من ده …… إنسى إنك تشوف إبنك دى ، مصطفى بقى راجل هايتخرج السنادى ، خليك فى حالك وماتطلبنيش تانى ! … ايه ؟! هاتكلم صالح ؟! تصدق إنك إنسان بجح ، عايز تفضحنى تانى بعد السنين دى كلها ؟ ليه هو انا ضريتك فى ايه ؟  يا  احمد لو فى قلبك ايمان بربنا و ذرة رحمة أرجوك سيبنى وسيب ابنى فى حاله …. من بعيد اه ومن غير ما يحس ممكن تشوفه ! معرفش إزاى !! تيجى بيت ايه يا احمد انت اتجننت .. ارجوك ماتتكلمش تانى على التليفون وأنا هافكر ممكن تشوفه ازاى وهابعتلك تكلمنى لما الظروف تسمح

ثم أغلقت الهاتف  و القته على الاريكه فى ضيق قائلة :: يارب مش عارفه اعمل ايه .. يارب اكفينى شره :: ،،، وما أن سمع مصطفى هذا الحوار حتى جلس على الكرسى وهو يتمتم قائلاً :: كمان كذابه و طلع مامتش وبتكذبى على الراجل الطيب لحد دلوقت :: الا أن حديث النفس لم يستمر كثيرا حيث دخلت نوال الغرفه وشرعت فى ترتيبها وهى تنظر الى صورة مصطفى المعلقه على الحائط ثم أخرجت الهاتف من جيبها قائله :: هو مصطفى مارجعش ليه لحد دلوقت ! أما اتصل على ياسر صاحبه اشوفه هاييجى إمتى .. :: وبالفعل قامت بالإتصال بـ ياسر وبادرته بالسؤال :: هو مصطفى ماجاش ليه يا ياسر انا بحاول اتصل بيه تليفونه مغلق من الصبح ؟! .. سافر فين ؟ راح يعمل ايه فى بنها ؟ البقاء لله .. والد مين اللى توفى ؟ وإنت ماروحتش معاه ليه ؟ .. يعنى هو قام بدرى ومشى من غير ما يقول وسابلك ورقة مكتوبه ؟! طيب مش يشحن تليفونه علشان نعرف نتطمن عليه !! … ماشى يا ياسر متشكرين يا حبيبى ، هو اكيد شوية وهايتصرف ويكلمنى ،، حاضر ،، مع السلامة :: ثم جلست على الفراش وهى تقول :: صاحبه مين ده اللى من بنها ماقليش عليه قبل كده ، وبعدين هو سايب ورقه لـ ياسر علشان يتصل بينا ويطمنا يقوم مايتصلش  ومايفتكرش الا لما انا اكلمة ؟! ، ربنا يجيبك بالسلامة يا ابنى

ثم خرجت من الغرفة تاركة مصطفى من ورائها وقد إزدادت دهشتة وحيرته واخذ يفكر ،، لماذا قال ياسر ما قاله وعن اى ورقة يتحدث ، ثم نظر الى هاتفه فوجده يعمل فتعجب لماذا قالت أن هاتفه مغلق !! تساؤلات كادت أن تصيبه بالجنون وخاصة انه لا يجد لها تفسير ،، الا انه قرر أن يذهب الى المطبخ ليرى هل سيتمكن من عمل كوب من الشاى فهو يحتاجه كثيرا ، وبالفعل إتجه الى المطبخ ووجد والدته هناك فوقف بجوارها وقام بلمس الأكواب الموضوعه ليحدث صوتاً بها ولكن الأم لم تلتفت فإطمأن وقام بإعداد الشاى ولم تلحظ الأم أى شىء ثم خرج وجلس على الاريكة ليشرب الشاى وهو يشاهد التلفاذ وبعد قليل جائت الأم وهى تحمل كوباَ أخر من الشاى وجلست تبحث فى قنوات التلفاذ عن شىء تشاهدة .. الا أنها أخرجت الهاتف فجأة وقامت بالإتصال :: ايوه يا احمد ،، انا فكرت فى طريقه تشوف بيها مصطفى .. هو مسافر النهارده ولما يرجع هاقولهم نفسى اكل بيتزا وهاتصل بيك انت على انك المطعم وهاتجيب من المطعم اللى انا هاقول اسمه فى الاول وتيجى على اساس إنك الدليفرى وهاخلى مصطفى هو اللى يفتحلك وتشوفه … هو ده اللى اقدر اعمله يا احمد وده علشان اكون رحيمه بيك علشان ربنا يرحمنى إنما بعدها عايزاك ترجع زى طول السنين اللى فاتت ماعرفش عنك حاجة … يالا مع السلامة :: ثم أغلقت الهاتف والقته على الاريكه مجدداً وأخذت ترتشف الشاى فى ضيق و مصطفى ينظر اليها محدثا نفسه :: بقى دى أمى اللى كنت بحب التراب اللى بتمشى عليه ؟! انا مش مصدق ، مش عارف أكرهها و مش قادر احترمها زى ما كنت بأحترمها ، و الله اعلم باللى جاى .. الله اعلم ::  ثم غادر المنزل وهو لا يعلم الى اين سيتجه و أى طريق سوف يسلك .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق