روايات مُسلسلةقصص رعبمنتدي أوراق عربية

اخـتـــــفاء …. تامر عزب – قصة مُسلسة خاص لموقع أوراق عربية / الجزء الثاني

المشهد التانى

بعد أن إنتهى الجميع من تناول العشاء و السحلب الساخن الذى أعدته ” ندا ” إستأذن ياسر و مصطفى للدخول الى الغرفة لأخذ قسط من الراحة وتبعتهم الأم وهى تحمل كشاف كبير قائله :: خد يا ابنى الكشاف ده خليه عندكم يمكن تحتاجوا تقروا حاجة :: شكر مصطفى الأم التى إنصرفت من الغرفة و أغلقت الباب .

أضاء ياسر الكشاف وبدأ فى تجهيز الفراش حيث كانت الساعة قد إقتربت من الواحدة بعد منتصف الليل  قائلاً :: السرير فى الاوضه دى كبير و الميزه فى الاوضه إن فيها حمام خاص بيها

تمام تمام ،، قالها مصطفى و قد بدأ يستطلع الكُتب التى تم وضعها فى المكتبة الكبيرة  وقد تم تصنيفها طبقاً للمادة التى تحتوى عليها وبينما هو يفعل ذلك إذا بالتيار الكهربائى قد عاد وأضاء الغرفة ، فتهللت اسارير ياسر قائلاً :: الحمد لله مش هانام فى الضلمة ، لو حابب نكمل مذاكره يا بطل .

قال مصطفى :: لا يا ياسر مليش نفس دلوقت ، الصبح بقى نكمل ،، بس يا أخى المكتبه دى قيمة جدا ، دى فيها كتب قديمة وروايات عالمية ،، وده رُكن مكتوب عليه رُكن الروحانيات ! شكلى كده هاقضى الليل أقرأ فى الكتب دى إنت عارف انا بحب القراءة

رد عليه ياسر وقد إستلقى على الفراش قائلاً :: والله براحتك يا باشا ، بس أنا ماعطلكش بقى ، تصبح على خير :: نظر اليه مصطفى مبتسماً ثم قال :: وإنت من أهل الخير ، أنا لما أتعب هاحصلك

وبدأ مصطفى فى النظر الى مجموعة الكتب فى ركن الروحانيات الى أن استرعى انتباهه أحد الكُتب فأسرع بإخراجه من مكانه قائلاً :: معقول ؟! أسرار علم الإخفاء  ؟ الطبعه الأولى قبل الحذف والتحريف ؟ مش ممكن ! دا أنا سمعت عمى بيقول إنه مستعد يدفع اى مبلغ فى الطبعه الأصليه دى ! بس يا ترى دى فعلا الطبعه الأولى والا مجرد عنوان ؟ :: ثم اخذ يصيح قائلاً :: يا ياسر .. يا ياسر ! هو أنت لحقت تنام ؟!

رد ياسر بصوت يعلوه النعاس قائلاً :: ايه يا عم فيه ايه ماتسيبنى أنام !

قال مصطفى :: ممكن بكره استعير منك الكتاب ده اوريه لعمى وأرجعه تانى ؟ :: قال ياسر وهو يتثائب :: يا عم خد اللى انت عايزه انشاله تاخد المكتبه كلها ! :: .

بدأ مصطفى فى تصفح الكتاب الا أنه وجد تلك الورقة التى أخبره عنها ياسر فى بداية الكتاب فقام بالتقاطها ليرى ما هى الجملة التى كتبها الجد ملخصاً هذا الكتاب ، ليجد مكتوب فيها ” أرجوك لا تقرأ ” !! ،، تعجب مصطفى واوجس فى نفسه خيفه وأخذ يحدث نفسه قائلاً :: ايه ده بقى ؟! ايه ارجوك لا تقرأ ! طيب ليه طالما مش عايز حد يقرأ الكتاب ما اتخلصش منه وخلاص ! :: ثم أمسك الكتاب وبدأ فى قراءة البدايات واسترسل فى القراءة وقد بدت علامات التعجب و كأن الكثير من الإستفسارات تدور فى رأسه ثم أغلق الكتاب و نظر اليه قائلاً :: كلام عادى ومش عادى و حاسس انى مش فاهم بس عايز أقرأ !! ، أنا هاقوم أنام والصباح رباح بقى :: ،، ثم قام بوضع الكتاب على المكتب ولم ينتبه الى الورقة الصغيرة المكتوبه بخط الجد عندما سقطت منه على الارض .. وتوجه الى الفراش ثم استلقى وهو لازال يفكر فى هذا الكتاب بالرغم من أنه لا يعرف عنه شىء الا أن هناك دافع خفى لديه يدفعه الى مواصلة القراءة ، حتى أنه قام مره أخرى وأحضر الكتاب وقرر ان يستمر فى القراءة وهو على الفراش ، وبدأ فى القراءة من جديد ولم يلحظ مرور الوقت فقد إقتربت من الثالثة صباحاً وقد وضع الكتاب على صدره ونظر الى سقف الغرفة وبدأ يخاطب نفسه قائلاً :: معقوله ؟! لا طبعا دا كله تخريف !! يعنى ايه إنسان يختفى ويقدر يدخل أى مكان ويسمع اللى هو عايزه من غير ما حد يشوفه ! بنتفرج على فيلم سر طاقية الإخفاء والا ايه ؟! يظهر إنى ضيعت وقتى على الفاضى ! طيب هو بيقول إن المجوس واليهود إستخدموا الطرق اللى فيه علشان يقدروا يتجسسوا على أعدائهم قبل الحروب ! وبالرغم من كده إتهزموا ! تخاريف يا عم تخاريف !! :: الا إن شىء ما استرعى إنتباهه وبدأ ينصت جيداً ، فإذا بصوت وكأنه يأتى من الأعماق يقول له :: مش تخاريف يا مصطفى !!

إنتفض مصطفى وأخذ ينظر يميناً و يساراً ليعرف مصدر الصوت الا أنه إكتشف أن الصوت يأتى من الكتاب الموضوع على صدره فقام بإلقاء  الكتاب على الارض ووضع رأسة تحت الغطاء الا إن الصوت لازال مستمراً يضعُف فيعتقد أنه قد تلاشى ثم يحتد فيعتقد أنه سيخرج من الكتاب ،، أخذ يحاول إيقاظ ياسر بدون جدوى فأخرج رأسه ونظر الى الكتاب قائلاً :: مالك !! هو ينفع نخاف كده ؟ دى أكيد تهيؤات لأنى سهرت والفجر مش باقى عليه كتير ! والله عيب عليك تخاف كده من شوية وهم

ثم اخرج يده و التقط الكتاب فى حرص شديد و أخذ يقلب صفحاته الا ان عيناه قد تحجرت وبدأ جسده فى الإنتفاض عندما وجد صورة  لرجل شديد القُبح فى إحدى الصفحات وقد بدأ هذا الرجل فى الصورة فى التحدث اليه قائلاً :: مش تخاريف يا مصطفى ” ،، الا أنه لم يستطع القاء الكتاب هذه المره فقد التصق بيديه وبدأ يشعر وكأن جسده قد تجمد الا أنه قد استجمع قوته قائلاً :: إعوذ بالله من الشيطان الرجيم !! إنت مين ؟! :: رد عليه الرجل القبيح فى الصوره قائلاً :: أنا صاحب الكتاب ، أنا اللى لو رضيت عنك هاتشوف السعادة اللى عمرك ما شوفتها ولو غضبت عليك يبقى يا ويلك إنتهيت

رد مصطفى وهو لا يستطيع ان يتمالك نفسه قائلاً “” استغفر الله العظيم ،، السعادة و الجزن فى ايد ربنا مش فى ايد مخلوق ، إنت شيطان أعوذ بالله منك :: ضحك الرجل القبيح ضحكة شيطانية قائلاً :: إنت مش مصدق كلامى ، أنا هاخليك تجرب لمدة يوم إنك تختفى عن العيون وتبقى الدنيا كلها باب مفتوح ليك

صرخ مصطفى قائلاً :: لا مش عايز أجرب ، مش هاجرب :: رد الرجل القبيح قائلاً :: خلاص سبق السيف العزل ،، إنت إختفيت و قدامك لحد بكره الفجر هاتحتاجلى وهاتترجانى إنك تكمل ولو لقيتك محتاجنى هاتلاقينى فين ما كنت

قالها الرجل القبيح ثم إختفت الصوره بشكل تدريجى وتركت مصطفى وقد إنتابته حاله من الهياج والخوف وأخذ يصرخ :: إنت كذاب ،، يا ياسر إصحى إنا مابتصحاش ليه ؟ إنت مت والا ايه ؟ ياسر .. ياسر .. إنت مش سامعنى والا ايه ؟ :: ثم أسرع بالنهوض من الفراش  الى حيث المراَة الكبيره المعلقه ولكنه سرعان ما تراجع للخلف ثم تقدم الى الأمام .. فعلها مرات عديده عندما لم يجد نفسه ظاهراً فى المراَة !! فأسرع الى باب الغرفة وقام بفتحه بعنف  حتى يسمعة من هم بالمنزل الا أن أحد لم يلاحظ أى شىء فأخذ ينظر فى المنزل يميناً ويساراً ويصرخ راجياً أن يسمعه احد ولكن بدون جدوى .. ففتح باب المنزل مسرعاً الى الخارج واخذ يعدو فى الطريق الموحل من تأثير المطر وكلما وجد أحد الماره أسرع اليه محاولاً التحدث معه الا أنه لم يجد أى إستجابه ، فبدأ للإستسلام للأمر الواقع وتذكر أنه قد ترك ملابسة فى منزل ياسر فقرر العوده من جديد ليجد باب المنزل مفتوحاً فدخل ثم قام بتنظيف أثر الطين من أقدامه و أرتدى ملابسة ثم خرج من الغرفه فى هدوء ليجد ” ندا ” وقد استيقظت و توجهت الى المطبخ فأنتظر حتى شربت ثم دخلت غرفتها وعلى الفور خرج من المنزل متوجهاً الى منزله  .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق